عيسى البندنيجي القادري
60
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
الشعراني في طبقاته نقلا عن القضاعي . تذنيب : قال شمس الدين محمد السفيري في شرحه لبعض أحاديث البخاري ، لطيفة ، أفاد شيخنا العلامة جلال الدين السيوطي في كتابه شرح الصدور ، إن الله وكّل بالشقي عبد الرحمن بن ملجم من يعذبه إلى يوم القيامة بسبب قتله لعلي ، واستدل على ذلك بما أخرجه تمام بن محمد الرازي في كتاب الرهبان له وابن عساكر من طريقة عن أبي علي محمد بن هارون الأنصاري عن عصمة القباداني ، قال : كنت أجول في بعض الفلوات إذ أبصرت ديرا ، وإذا في الدير صومعة راهب ، فقلت له ، حدثني بأعجب ما رأيت في هذا الموضع ، فقال نعم بينما أنا ذات يوم إذ رأيت طائرا أبيض مثل النعامة قد وقع على تلك الصخرة ، فتقايا رأسا ثم رجلا ثم ساقا وإذا هو كلما تقايا عضوا من تلك الأعضاء التأمت بعضها إلى بعض أسرع من البرق حتى استوى رجلا جالسا فإذا هم بالنهوض نقره الطائر نقرة قطعت أعضاءه ثم يرجع فيبتلعه ، ولم يزل على ذلك أياما ، فكثر تعجبي منه وازددت يقينا لعظمة الله تعالى ، وعلمت أن لهذه الأجساد حياة بعد الموت ، فالتفت إليه يوما فقلت : أيها الطائر سألت بحق الذي خلقك وبراك ألا أمسكت عنه حتى أسأله فيخبرني بقصته ، فأجابني الطائر بصوت عربي طلق : لربي الملك وله البقاء ، الذي يفنى كل شيء ويبقى ، أنا ملك من ملائكة الله ، موكل بهذا الجسد لما أجرم ، فالتفت إليه فقلت يا هذا الرجل المسئ إلى نفسه ما قصتك ومن أنت ، قال أنا عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي وإني لما قتلته ، وصارت روحي بين يدي الله ، ناولني صحيفة مكتوب فيها ، ما عملته من الخير والشر منذ يوم ولدتني أمي إلى أن قتلت علي ، وأمر الله هذا الملك بعذابي إلى يوم القيامة وهو يفعل بي ما تراه ، ثم سكت فنقره ذلك الطائر نقرة نثر أعضاءه بها حتى جعل يبتلعه عضوا عضوا ، ثم مضى - انتهى - قلت : وكفاه مقتا ما قاله صلّى الله عليه وسلم ، فيه مخاطبا لعلي ، يا علي أتدري من أشقى الأولين ، قال : الله ورسوله أعلم ، قال : قاتلك ، وفي رواية أشقى الآخرين الذي يضربك على هذه ،